ابن تيمية

الحياة رحلة لطيفة، وما يزيد لطفها وخفتها الأشياء الصغيرة بها، والسعادة عبارة عن أحساس بلطف الحياة بغض النظر عن الواقع فالإحساس هو الذي يجعل الإنسان سعيداً أو شقياً، وليس ما يحيط به من أحداث خذ على سبيل المثال ابن تيمية الذي واجه الظلم والطغيان واحتلال البلاد من قبل التتار يُسأل عن أحواله فيعبر عنها وهو الذي يطارد ويسجن، ويهدد، ويتوعد، في كل أيامه فيقول :


ما يفعل بي أعدائي، إن سجني خلوة، وأن نفي سياحة، وأن قتلي شهادة.


تلك كلمات تعكس صورة ذهنية واضحة في التعامل مع معطيات الوجود وقد طبق تلك الصورة في واقعه، فعندما تم سجنه تفرغ للتأليف وقد ألف الفتاوى وهو في السجن يملي ذلك على تلاميذه وأظنه قد اختلى بنفسه وأكثر من التسبيح والتهليل وقراءة القرآن وقيام الليل كل ذلك وهو مقيد في سجنه لكنه انطلق بعقله ولسانه في ملكوت السماوات والأرض ومارس حريته العقلية رغم اعتقال جسده، فالحرية كذلك صورة ذهنية وشعور نفسي ينبع من الداخل فمن فقده فقد أضاع حريته ومن أوجده في نفسه، فقد حاز على مطلق الحرية رغم الأغلال في يديه.


مرة أخرى الحياة رحلة لطيفة لمن قرر أن يتمتع بأشجارها وأزهارها وألوانها وأشكالها.


خذ من وقتك لحظة، وقف أما شجرة، وتفكر بها وقل من ذا الذي أوجدها وأخرج منها الثمرة، ثم سبح وقل ذاك هو الله، وأبسط بصرك في الأفق، وتفكر بهذا الكون من أوجده ليست الدعوة إلى العبادة ولكن إلى السعادة فلحظة من التفكير ولمحة من التدبير تعطي الإنسان نفحة من السعادة ونفس من الحياة اللطيفة، خذ لحظة وحاور طفل صغير حول أي شيء تريد، خذ واعط هذا الطفل، واشعر بإمكانياته رغم صغر سنه، قارن بينك وبينه تجد أن الزمن نعمه تضاف إلى الإنسان وتعطيه علماً وخبره، ومعرفة في أمور الحياة، انظر حولك لكل شيء حتى تلك الحشرة أو النملة إنها مخلوق لطيف إياك أن تحطمها برجلك وأنت غافل فإن بينك وبينها علاقة فكلانا من سكان هذه الأرض.

 
   
Comments
ليلى الخياط on 02 04 2010, 16:49
و الله العظيم ان وجود كتبك وتفكيرك هو النعمة فعلا انت غيرت افكاري واثرت على حياتي بشكل ما تتصورة حتى قراراتي اترت عليها بشكل غير مباشر الى الامام وبانتظار جديدك
ابتهال الزاكي on 07 28 2009, 9:09
انظر حولك لكل شيء حتى تلك الحشرة أو النملة إنها مخلوق لطيف إياك أن تحطمها برجلك وأنت غافل فإن بينك وبينها علاقة فكلانا من سكان هذه الأرض. حقا كلانا من سكان الأرض الحمد لله أن أعطانى الفرصة لأقراء المقال وان أعطاني الفرصة للتفكر والتأمل في جمال هذه الحياة التي نحياها مع كل مخلوقات الله
طلال بن قاسم on 06 27 2009, 7:04
أين أنت عن زمنى هذا و الله لك أحببتك في الله أتمنى تخصص لك قناة و تلقى محضارتك الفعاله يا عاقل أليس هناك لكل شيء زوجان أين مسك الختام فأنت يا بشير لا تنتهى الأ بموت العلــــــــــــــــــــــــــ ـــــم
فاطمه on 06 14 2009, 21:36
الله يجزاك خير و يجعل هذاالمقال في ميزان اعمالك
بَسَنْت on 03 29 2009, 23:45
أشكرك يا دكتور على هذه الكلكمات التي تزيد من تفاؤولي وأملي ورضايا بقدر الله لقد أبهجتني وأفادتني جزاك الله كل خير وجعل الجنة مثواك يارب
nadi on 03 20 2009, 17:12
مفيد
لطيفه on 12 12 2008, 0:02
هي" حلوة خضره"كما قال صلى الله عليه وسلم ..تعج بالنعم..ففضل الخالق على الخلق عظيم..لكن..القضيه في النظرة لها..هل أنت من أهل الإعتراف والشكران أم الجحود والنكران..ما هي الصوره التي إخترتها وتركتها تسيطر على عقلك..فالشكر يولد سعادة والنكر يولد تعاسة..بيدك الإختيار فاختر طريقك لتحدد مصيرك..
نامي on 12 03 2008, 20:20
فعلا رحلة لطيفة ولم استمتع بنسيمها الا عندما درست الاخلاق وقررت ان اجعلها منهاجا" لي .. وان تكون هي زادي .. والى الجنه مسيري فبعدها يطيب كل مر جزاكم لله خيرا" ..نامي
 
   
All Rights reserved © DrBasheer.com - 2008
 
Design By InjazMedia