عش مستقبلك
التقدم في العمر لا مفر منه، إنها سنة الحياة، والشباب لمن مروا برياضة وتركوه لن يعود إليهم يوماً، مهما كانت الأماني، إن الجسد يقاوم تقادم السنين عليه، ويشعر الإنسان في لحظة أنه لم يعد ذلك القوي في مواجهة صعوبات الحياة، هكذا فعل الأيام بالأجساد، شيب في الشعر، ووهن في العظم، وضعف في القوى لكن هناك طرق للشعور بالحيوية، والإحساس بالقوة، والتفاعل الإيجابي مع عناصر الوجود، سألني صاحبي باندهاش :
· طرق جديدة؟
· ليس في تلك الطرق جديد، اللهم إلا وصفها في صورة جديدة، أو تذكير بها.
· وما فائدة تلك الطرق لمقاومة التقدم بالسن؟
· لم أذكر مقاومة شيء على الإطلاق.
· لكنك تحدث عن طرق تجعلك تعود شاباً.
· ما ذكرته طرقاً تشعرك بالحيوية، والقوة والتفاعل مع الحياة بإيجابية، وتلك علامات الحياة.
أعرض عني صاحبي بضحكة فيها تنهد، ورد بصوت مسموع : ليت الشباب يعود يوماً ..... فأخبره بما فعل المشيب.
قلت له : وماذا فعل المشيب بك ؟
قال : وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا، ولم أعد أتمتع بالحياة كما أريد.
قلت : وماذا تريد؟
سكت، وكأنه يبحث في عقله عما يريد لكنه لم يجده، بدأ يسترجع الماضي، وكيف كانت حياة الشباب، قاطعته وقلت له،
ماذا تريد غداً أو بعد عام؟ أترك عنك الأمس أو قبل سنتين لم يعرف صاحبي ما يريد، لكن استعاد شريط الماضي، وبدأ في عمليات تحسر وندم على أيام قد خلت وسعادة قد انتهت.
انتهى اللقاء بيننا ولم تنته العلاقة.
من أراد أن يحيا فليعش غده أعلى من استطاعته بقليل، إصنع مستقبلك قبل أن يصل إليك لتشعر أن الحياة بيدك، لون الحياة القادمة، واترك أثرك فيها ولو بكلمة طيبة، أو سمعة كريمة، استمتع بالوجود حولك مهما كان مراته، فإن بعض الناس يشرب القهوة في الصباح رغم مرارتها.
فالحياة رحلة أجعلها لك لطيفة.