تصدق ولو بشق تمرة
عرج من المسجد، رأها جالسة، أعرض عنها، تبرم، تضجر، لكن صاحبه عرج عليها أخرج من جيبه مائة فلس وضعها في يدها لحق به.
§ ما ينبغي أن نعطي هؤلاء الناس، إنه منظر غير حضاري هناك بيت الزكاة، والجمعيات الخيرية، وغير ذلك من المؤسسات التي تقوم بدور فعال لكن الجلوس أمام المسجد منظر يجب أن يمنع.
لم يتكلم صاحبه، ولم يعلق على حديثه، مما زاد من توتره والتفت إليه قائلاً:
§ لماذا تعطي هذه المرأة؟
§ لم أعط المرأة شيئاً.
§ بل رأيتك تخرج مائة فلس وتعطيها.
§ الحقيقة أني أعطيت نفسي، مخلصاً لذاتي، لا أعرف هذه المرأة، ولكنني تصدقت بالمائة فلس لنفسي، ولم تكن المرأة في الاعتبار اللهم إلا لكونها أداة لقبول الصدقات.
§ يا أخي هذه النوعيات من البشر دجالين .
§ لم يطلب مني كشف النوايا.
§ لكننا نشجعهم على ممارسة التسول.
§ ليس في ذلك أي حيث، فإن مسئولية منع التسول عند أهل الاختصاص ولست منهم، وما دوري إلا أن أساهم حسب قدرتي في تخفيف معاناتها، ضحك صاحبه وقال :
§ تخفيف معاناتها، بمائة فلس، وماذا تفعل بتلك الأموال الكثيرة التي منحتها أياها، أكمل جملته، ومازالت الضحكة مسيطرة عليه لكن صاحبه أجابه: لعل وعسى تلك المائة أن يكون فيها رغيف خبز أو شربة ماء أو غير ذلك أنت لا تدركه، أو يبارك الله بها في أمور لا أعرفها.
§ مائة فلس تكون ملايين؟
§ ساهم قد استطاعتك ولا تحقرن من المعروف شيئاً فإن لله في خلقه شئون والعطاء لك وليس للفقراء فلتنظر كل نفس ما قدمت لغد.