فك البرمجة

ضحك صاحبي عن دعوتي لاستخدام الغضب، لأن الغضب كما يعرفه يأتي تلقائي، دون مقدمات، كردة فعل طبيعية لمواقف خارج سيطرة الإنسان، إلتفت إليً وقال :


§  كيف يستخدم الإنسان غضبه وهو ليس تحت سيطرته؟


§  سكت برهة، لكي أربت الجملة المفيدة لتوضيح المعنى، لكنه لم يصبر تلك اللحظة واستحثني على جواب دون تفلسف جواباً تلقائي يشعر به كل إنسان قلت له :


§  أزعم أني أخبر منك في سيكولوجية الانفعالات والغضب انفعال، والخبرة عندي من تخصص، دراساتي قاطعني قائلاً :


§  لكن خبرتي مع الغضب أكثر منك، فقد عايشته مدة طويلة وأعرفه حق المعرفة، وأزعم أني أخبر منك فأنت لا تعرف الغضب، وليس من درسه كمن مارسه.


§  ليست هذه قضيتي .....


§  إنها القضية الأساسية، فمن يعرف أكثر له الحق أن يقرر الصواب.


§  يا صاحبي، كل له زعمه وقناعته لكن كما درسته انفعال يزيد بالتدريب على استخدامه....


§  والغضب كما مارسته يأتي دون إنذار.


§  كلامك بالنسبة لك وحدك صحيح، لأن طول الممارسة جعل الغضب بالنسبة لك تلقائي أو هكذا يبدو لك مثله كقيادة السيارة مدة طويلة في نفس الطريق، لا تشعر بها، بل تقوم بالقيادة بصورة تلقائية هكذا تبدو ولكن الواقع أن عقلك يقود السيارة ونفس القاعدة تنطبق على غضبك فعقلك من كثرة استدعاء الغضب أصبح قريب من أي مثير خارجي، فأنت لا تغضب لأنك تدرب عليه مرات كثيرة.


§  لكني لا أريد الغضب.


§  قد يكون ذلك لكن عقلك برمجه، وتحتاج إلى فك البرمجة.


§  فك البرمجة؟


§  نعم


§  كيف نفك البرمجة.


§  أسأل أهل الذكر يدلوك على طرق فك البرمجة.


ما زال الحديث حول الغضب متصلاً، ومشكلة تلقائية الغضب أو اختياره واردة عند معظم الناسب، احتار صاحبي في السؤال حول الغضب، سأل أهل الذكر في مجال الدين، ذكروا له الأحاديث التي تنهي عن الغضب، وأكدوا له أن الغضب جمرة من الشيطان وأن الوضوء يطفئ نار الغضب لكنه مازال يمارس الغضب بالرغم من كل المعلومات، إنه يعرف أن الغضب صفة رذيلة ويجب الامتناع عنها، ويعرف النهي والزجر الوارد فيها لكن هيهات أن يسيطر على غضبه خاصة مع بعض أولاده.


تم اللقاء في مكان هادئ والتفت إلي وقال :


§  لقد سألت فما رويت من الإجابة، ولكن زادتني غضباً.


§  سؤالك عن الماهية أم الكيف؟


§  الماهية، الكيف ما هذه الفلسفة؟ أرجو أن تحدثني حديثاً مفهوماً ليس فيه تعقيد.


§  سؤالك أهل الذكر عن ما هو الغضب أم كيف تتخلص من الغضب؟


§  أعرف الغضب أكثر مما أعرفك، ولكنني أسأل عن كيفية التخلص منه.


§  هل مارست رياضة كمال الأجسام؟


§  لم يحدث ذلك، لكنني أعرف حمل الأثقال.


§  الغضب كما أعرفه شحنات انفعالية، تتجمع في أعصاب الإنسان وتشحن نفسه بطريقة تضغط عليه فبعض الناس ينفجر أما في وجه الآخرين أو يمزق نفسه من الداخل.


§  قل لي كيف أتخلص من الغضب دون شرح لا يفيد.


§  باختصار، لابد من اليقين أن الغضب اختيار وليس تلقائي .


§  لكن الواقع ليس كذلك .

 
   
Comments
ofoq on 01 14 2010, 15:00
الغضب من المشاعر القوية اعتقد إذا وقف الإنسان أمامها فهو كمن يقف أمام سيل عارم ولكن اعتقد أنه من المهم ترك مشاعرنا القوية تنساب فينا ولا نقف حائل أممامها بل نوجهها كمن يغير اتجاه السيل ليستفيد منه هنا نغير اتجاه مشاعرنا السلبية نحو طاقة بنائة
هلاله المصعبي on 01 13 2010, 22:16
كلامك صحيح دكتور بشير،ولكن ما هو كبت الغضب وهل هذه الممارسات ك المشي او الوضوء تخفف الغضب ام نتخلص منه.
ssloom on 11 22 2009, 2:16
الغضب سببه هو انت ايها الانسان الغضبان ليس شي من الظاهر
nadi on 03 20 2009, 17:29
مارست الرياضة ولاحظت الفرق
خليفة on 12 25 2008, 5:57
مراحل فك البرمجة- كما أراها- : الإقتناع بالإمكانية ، ومعرفة الكيفية ، والممارسة العملية والحفاظ على الإستمرارية. و كخبرة ذاتية، ونصيحة عملية ،الإحتفاظ بسجل تدون فيه حالك مع عادتك من تقدم وتأخر ، يساعدك على الإستمرارية، وما يصلح لك قد لا يصلح لغيرك ، ولك حرية الإختيار فيما تطرح لك الأغيار . وجزا الله د.بشير خير جزاء
ديمه on 12 13 2008, 16:22
كثير منا يظن أن التخلص من سلوك معين ممكن ان يكون دائما باتباع خطوات عمليه ملخصه..دون انتزاع القناعه وراء ذلك السلوك..لكنني اظن أن تغيير القناعه أمز أساسي سابق لتغيير السلوك..فإن لم نستطع تغيير القناعه..بان الغضب انفعال مفروض علينا..وأنه أمر لا مجال للإختيار فيه..فإن كل خطوة في السيطره على هذا الإنفعال ستمنى بالفشل...أدعي أن القناعه العقليه بأن الغضب إختيار..وأن الغاضب هو المسؤول الأول عن غضبه..لاالآخرين ولا الظروف ولا الأقدار..خطوه حاسمه في تغيير السلوك..يتلوها التدرب على السلوك..بالدرجه التاليه..ولا أظن انه بعد ذلك سيبقى لدى الفرد عائق يمكن أن يجعله عرضة مرة أخرى لسطوة الإنفعال
 
   
All Rights reserved © DrBasheer.com - 2008
 
Design By InjazMedia